ويعود إلى مكانه من الملك ، ساقيا لشرابه - قال له : « اذكرني عند ربك » أي تحدّث بشأنى عند الملك ، واكشف له عن الكيد الذي كاد لي به النسوة حتى ألقوا بي في السجن ، فلعلّه يفكّ قيدى ، ويطلق سراحى . .
- وفي قوله تعالى :
« ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ »
إشارة إلى أن علمه بتأويل الرؤيا لم يبلغ مرتبة اليقين المطلق الذي يتلقاه وحيا من ربه ، ولكنه علم مستمد من بصيرة نافذة ، وقلب ملهم ، وهو - أيّا كان - علم ذاتىّ ، يراه إلى جانب ما يوحى إليه من ربّه ، ظنّا غير مستيقن . .
وفي غمرة الفرحة بالخلاص ، نسي صاحب السجن هذا الذي نجا ، ما عهد إليه به يوسف ، فلم يذكره عند سيده ، وهكذا نسي الناس أمره ، فلبث في السجن بضع سنين !
الآيات : ( 43 - 49 ) [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 43 إلى 49 ]
وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ( 43 ) قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ ( 44 ) وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ( 45 ) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ( 46 ) قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 )
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 48 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ( 49 )