تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1275

مساهمون:

ص١٢٧٥
إلى الناس وإلى هدايتهم ودعوتهم إلى اللّه ، وهو في سجنه هذا ، يعالج المحنة ، ويتجرع مرارة الظلم . . وإذ يستريح إلى أنه أدّى رسالته في هذه الحدود الضيقة ، يعود فيكشف لصاحبيه عن السرّ المحجّب وراء رؤياهما . .
« يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ ، قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ . . »
وهكذا بعد أن قال يوسف لصاحبي سجنه ما أراد أن يقوله - من الدعوة إلى الإيمان باللّه ، وهما مشدودان إليه بتلك الرغبة الملحة عليهما في الاستماع إلى كلمته التي يقولها في تأويل رؤياهما - أخذ يكشف لهما - مما أراه اللّه - عن تأويل هذه الرؤيا . . ! -
« أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ . . »
ويلاحظ أنه لم يقل لكل منهما على حدة تأويل رؤياه ، حتى لا يواجه الذي سيصلب بهذا الخبر المزعج ، بل ألقى إليهما تأويل رؤياهما معا ، ليأخذ كل منهما بنفسه ما يراه متفقا مع رؤياه . . - وفي قوله تعالى :
« قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ »
توكيد لما كشف عنه من تأويل الرؤيا ، وأن ذلك الذي كشف له عنهما من رؤياهما ، هو أمر واقع ، قضى اللّه به ، ولا رادّ لما قضى اللّه ! . . قوله تعالى :
« وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ »
. . وحين علم يوسف من تأويل الرؤيا أن أحد صاحبي سجنه سيخلى سبيله ،