تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1273

مساهمون:

ص١٢٧٣
ويوسف عليه السلام لم يكن على غير دين التوحيد ، فقد ولد مسلما ، ابن مسلم ، ابن مسلم ، ابن مسلم ، فهو كما في الحديث الشريف : « الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم » . . ولكنه يعنى بهذا أنه لم يكن مجرّد متابع لدين ورثه عن آبائه ، بل إنه نظر إلى الدين الذي يدين به آباؤه ، وإلى الأديان التي يدين بها الملحدون ، الذين لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر ، فعدل عن هذه الأديان ، وتركها وراءه ظهريّا ، وأقبل على دين آبائه ، لأنه الدين الحقّ ، الذي يدين به العقلاء !
« وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ »
. - وفي قوله :
« ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ »
- إشارة إلى أنه هو وآباؤه ، وقد عرفوا طريق الحق ، ما كان يصحّ عندهم أن يعدلا عن هذا الطريق إلى طريق الشك باللّه . وذلك من فضل اللّه علينا ، وعلى الناس الذين هداهم إلى الإيمان ، وأقامهم على طريق الحق . . « ولكنّ أكثر الناس لا يشكرون » اللّه على ما فضل به عليهم من نعم ، فإن عدم التعرف على الإله المنعم كفران بهذه النعم ، يقود إلى الكفر بالمنعم ذاته . ثم يمضى يوسف ، فيشرح لهما قضيّة الألوهية بمنطق الحسّ والمشاهدة : -
« يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ »
؟ إن العقل يقضى لأول خاطرة ، أن الواحد الذي يجتمع إليه كل ما في يد الآخرين من سلطان ، هو أولى بأن يلجأ إليه ، ويلاذ به . . فاللّه - سبحانه - هو ربّ الأرباب ، فكيف يعدل عنه إلى من هم تحت سلطانه ؟ وكيف يعبدون من دونه ؟ ذلك هو الضلال البعيد !