تأويل هذا الحلم خرج من السجن ، واعتلى منصب الوزارة . . ! هذا ، وقد جاء في الحديث الشريف : « إن فيكم محدّثين وإن منهم عمر » أي إن في جماعة المسلمين من يتحدث إليهم من وراء مدركاتهم بأحاديث ملهمة . .
سواء أكان ذلك في اليقظة أو في النوم . .
« وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ . . »
الذي نجا منهما : هو أحد صاحبي السجن ، وهو الذي رأى أنه يعصر خمرا . .
ادّكر : أي تذكر ، وأصله اذتكر على وزن افتعل ، فقلبت تاء الافتعال دالا لتقارب مخرجيهما ، ثم أدغمت الذّال في الدال ، لأنها أخفّ منها ، ويجوز أن يقال اذّكر ، بإدغام الدال في الذّال .
والأمّة : الجماعة من كل شئ والمراد بها هنا كتلة من الزّمن ، أي زمن طويل . . ومنه قوله تعالى :
« إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ » *
( 22 : الزخرف ) أي على مجموعة متضخمة من العادات والمعتقدات .
- وفي قوله تعالى :
« وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ »
إشارة إلى أنه قد عانى كثيرا من التفكير ، حتى تذكر يوسف . . ففي الفعل « ادّكر » معالجة ، ومعاناة ، وعسر . وكذلك في كلمة « أمّة » التي تجمع مقاطع متفرقة من الزمن ! والسؤال هنا : كيف ينسى الرّجل وجه يوسف ، وكيف بغيب عنه شخصه ، وهو الذي كشف له عن رؤياه ، وأراه منها وجه النجاة ، بهذه البشرى المسعدة ؟
ونقول - واللّه أعلم - إنه ربما كان للأيام التي قضاها الرجل في السجن ، والعذاب الذي أخذ به ، والرعب الذي استولى عليه من الأهوال التي طلعت