تلك هي القضية . . وهذا هو فيصل ما بين إله يوسف ، والآلهة التي يعبدها القوم . .
-
« ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ »
.
وذلك ما كشف عنه الواقع من الآلهة التي يعبدها صاحبا السجن وقومهما . .
ما يعبدون من دون اللّه إلا أسماء . . أي مجرد أسماء ، لا مدلول لها ، ولا قيمة لمسمّياتها . . هي أسماء ليس وراءها إلا خواء ، وظلام . . تعلقت بها أوهام القوم ، وأعطتها تصوراتهم هذه المفاهيم الخاطئة التي يتعاملون بها معها . . ! - وفي قوله تعالى :
« ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ »
أي أن هذه الأسماء ومسمياتها التي تختفى وراءها ، لا تستند إلى حجة أو برهان ، وأنها لم تقم على دعوة من العقل ، أو على كتاب من عند اللّه . . وإنما هي من مواليد الباطل والضلال ، إذ أجاءها العقل لم يجدها شيئا يقف عنده .
-
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ . أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ . . ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ . . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
. فالحكم بين الناس ، والفصل فيما هم مختلفون فيه ، فيما يعبدون - هو للّه ، وسيجزى كلّ عامل بما عمل . . وهو - سبحانه قد أمر ألّا يعبد غيره ، وذلك فيما حمل الرسل إلى الناس من رسالات اللّه إلى عباده ، فذلك هو الدّين الحقّ ، المستقيم الذي لا عوج فيه . « ولكن أكثر الناس لا يعلمون » هذه الحقيقة ، فيضلّون ، ويكفرون باللّه ، ويعبدون من دونه تلك الدّمى التي يسمونها آلهة ! وإلى هنا يكون يوسف قد نفذ بدعوته إلى قلبي هذين الرجلين الضالّين ، فهداهما إلى اللّه ، وفتح لهما الطريق إلى صراطه المستقيم . . وهكذا لم ينس رسالته