راكعا ساجدا ، آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، حافظا لحدود اللّه .
وهكذا في كل صفة من تلك الصفات ، إذا تحلّى المؤمن بواحدة منها ، كانت الصفات الأخرى من حليته ! .
وواضح أن هذه الصفات إنما تعطى ثمرتها في ظل الإيمان باللّه ، فإذا لم يكن الإيمان قائما عليها ، فلا ثمرة لأىّ منها . . ولهذا جاءت هذه الصفات خاصة بالمؤمنين ، مقصورة عليهم .
قوله تعالى :
« وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ »
أي وبشّر أصحاب هذه الصفات ، الذين هم المؤمنون باللّه ، الذين حققوا صفة الإيمان ، واستحقوا أن يجزوا جزاء المؤمنين الذين باعوا اللّه أنفسهم وأموالهم ، في مقابل ما وعدهم اللّه به ، بأن لهم الجنة ، وهنأهم بهذا البيع الربيح بقوله :
« فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
.
فالذين يتصفون بتلك الصفات ، هم من الذين اشترى اللّه منهم أنفسهم وأموالهم ، ولهم ما للمجاهدين الذين يقاتلون في سبيل اللّه ، وما وعدهم اللّه من رضوان وجنة وفوز عظيم . . ذلك أن المؤمن الذي يحقق تلك الصفات في نفسه إنما حققها لأنه رصد نفسه وماله في سبيل اللّه ، وفي ابتغاء مرضاته .
الآيات : ( 113 - 116 ) [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 113 إلى 116 ]
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 ) وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 115 ) إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 116 )