تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 902

مساهمون:

ص٩٠٢
السراء والضراء . . والسائحون : هم الصائمون . . وفي الحديث « سياحة أمّتى الصيام » . والراكعون الساجدون : هم الذين يقيمون الصلاة ، ويؤدون ما افترض اللّه عليهم منها . . والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر : هم الذين يدعون إلى الخير ، وينهون عن الشر . . وقد جاء العطف بينهما لأنهما وجهان لأمر واحد ، فمن أمر بمعروف فهو ناه عن منكر ، ومن نهى عن منكر فهو آمر بمعروف . والحافظون لحدود اللّه : أي القائمون على ما أمر اللّه به ، والمجتنبون ما نهى اللّه عنه . . فتلك هي صفات المؤمن في أعلى منازله ، وأشرف مراتبه ، وأكمل أحواله . وكل صفة من هذه الصفات لا تتحقق في المؤمن على كما لها إلا إذا وفّاها حقّها ، وأداها على الوجه المطلوب أداؤه عليها ، وعندئذ يحقّ له أن يوصف بها ، ويدخل في أهلها . وفي الجمع بين هذه الصفات ، دون أن يقوم بينها حرف عطف . . ما يشير إلى أنها جميعا بمنزلة صفة واحدة . . وأنه لا تتحقق أية صفة منها إلا إذا تحققت جميعا . . أو بمعنى آخر أن تحقيق أية صفة منها داعية لتحقيق الصفات كلها . . فالتائب ، إذا صحّت توبته ، وحقق مضمونها ، كان عابدا ، حامدا ، سائحا ، راكعا ، ساجدا ، آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، حافظا لحدود اللّه . والعابد ، إذا عبد اللّه كما ينبغي أن يعبد ، كان تائبا ، حامدا ، سائحا ،