تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1242

مساهمون:

ص١٢٤٢
أمثاله ، من الانطلاق إلى الخلاء ، لاهيا ، لاعبا . . في رعاية من يحفظه ، ويدفع عنه كل مكروه . يقال : رتعت الماشية ، أي رعت في مرعى خصيب ، والمرتع : المرعى الخصيب . . وقرئ : « يرتعى » من الرّعى . . أي يرعى معنا ، ويلعب .
« قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ »
. لقد سلّم لهم أبوهم بما طلبوه ، ولكنه أظهر لهم بعض مخاوفه ، إذا هو أجابهم إلى ما طلبوا . . فهو يحزن لبعد يوسف عنه ، ولو ليوم أو بعض يوم . . إذ كان سلوته ، وأنسه . . ثم هو يخشى أن يصيبه مكروه إذا هم غفلوا عنه ، فيعدو عليه ذئب من تلك الذئاب المتربّصة لصيد تناله من إنسان أو حيوان في هذه الفلاة التي يرعون فيها ! . وقد أخذ أبناء يعقوب من ردّ أبيهم حجّتهم عليه ، فيما فعلوا بيوسف : فأولا : في قوله :
« إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ »
. . كشف لهم أبوهم عن حبّه ليوسف وتعلّقه به ، فزاد ذلك من موجدتهم عليه ، ومن حسدهم ليوسف ، وشدّ عزمهم على ما بيّتوه له من شر ! وثانيا : في قوله :
« وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ »
قد وضع بين أيديهم السلاح الذي يستعملونه في تنفيذ أمرهم الذي دبّروه ، وليكون لهم منه ما يصدّق ظنون أبيهم ومخاوفه فيما ظنّه وتخوّفه . . فكانت قصّة الذئب التي جاءوا أباهم بها ، هي من وحي هذه الظنون وتلك المخاوف التي أعلنها أبوهم لهم .