تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1239

مساهمون:

ص١٢٣٩
يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ »
أي أن هذا الظرف من حياتهم يحوى آيات وعظات . . وهو ظرف يبدأ من قولهم لأبيهم :
« يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ »
ثم يستمر إلى أن تنتهى القصّة . . وتبدأ القصة ، بهذا الحديث الذي يديرونه بينهم ، ويأخذون فيه على أبيهم أنه يؤثر عليهم « يوسف » ويختصّه بالمزيد من عطفه وحبّه ، هو وأخوه الشقيق له . . فقد كان يوسف وأخ له من أمّ ، وكان الإخوة العشرة الآخرون من أمّ . ! فكيف يستأثر هذان الأخوان بحبّ أبيهم دونهم ، وهم عصبة ، أي جماعة كبيرة ، لها شأنها واعتبارها ؟ وكيف يفضّل الأب الاثنين على العشرة ؟ إن ذلك أمر غير مستساغ ، وتقدير غير سليم ! وبخاصة في بيئة بدويّة تعتز بكثرة العدد ، وتأخذ مكانها في مجتمعنا ، بما لها من رجال أكثر مما لها من أموال . . هكذا بدا لهم الأمر خارجا على غير مألوف الحياة عندهم ، فكان منهم هذا الموقف ، الذي انتهى بهم إلى أن يقولوا في أبيهم :
« إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
أي إنّه قد انحرف برأيه في أبنائه وفي موقفه منهم ، عن سواء السبيل ، فضلّ ضلالا مبينا . .
« اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ »
. وقد امتدّ بهم هذا الحديث الذي أداروه بينهم ، عن يوسف وأخيه ، وإيثار أبيهما لهما بحبّه ورعايته ، حتى انتهى بهم ذلك إلى القول بقتل يوسف ، أو إلقائه في أرض بعيدة عنهم ، والتطويح به في مجهل من مجاهلها ، حتى يغيب عن وجه أبيه ، فلا يراه أبدا ، وبهذا يخلو لهم وجه أبيهم ، أي يخلص لهم وجهه ، فلا يلتفت إلى غيرهم ، وهذا كناية عن تعلّق أبيهم بهم ، حيث لا يصرفه