تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1240

مساهمون:

ص١٢٤٠
صارف عنهم ، وقد كان من قبل متجها بكيانه كلّه إلى يوسف وأخيه . . - وفي قولهم :
« وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ »
إشارة إلى استقرار أمرهم مع أبيهم ، وسكون العواصف التي يثيرها بينهم وبينه هذا الإيثار الذي يختصّ به ولديه الصغيرين هذين . وبهذا ينصلح شأن تلك الأسرة التي تكاد تقوّض أركانها بهذا الوضع القائم فيها . . هكذا فكّروا وقدّروا ! !
« قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ »
. وهذا رأى رآه أحدهم في هذا الأمر الذي دبّروه ، وهو ألّا يقتلوا « يوسف » بل يكتفوا بإبعاده عن أبيهم . وأن يلقوه أرضا ، ويطوّحوا به بعيدا عنه . . وذلك بأن يلقوه في غيابة الجبّ ، فيلتقطه بعض المسافرين ، الذين يمرّون بهذا الجبّ ليستقوا من مائه ، ثم يحملونه معهم إلى البلد الذي هم ذاهبون إليه . . والجبّ : البئر الواسعة الفوّهة القليلة الغور . . والسيارة : الجماعة المسافرون ، وسمّوا سيّارة لأن دأبهم السير ، والانتقال من مكان إلى مكان . قوله تعالى :
« قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ »
استفهام إنكاري ، يدل على أنه قد كانت بينهم وبين أبيهم مواقف من قبل هذا الموقف ، طلبوا إليه فيها أن يصحبوا معهم يوسف إلى حيث يسرحون بأغنامهم ، فأبى عليهم ذلك ، متعلّلا بالخوف عليه من أن يصيبه مكروه . .