التفسير :
* قوله تعالى :
« فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ »
.
جواب لمّا محذوف دلّ عليه المعطوف عليه بعده ، وهو قوله تعالى :
« وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
.
والمعنى : أنهم حين انطلقوا بيوسف بعد أن أخذوه من أبيهم ، وأجمعوا رأيهم على أن يضعوه في الجبّ ، وأن يتركوه لمصيره ، كانت عناية اللّه معه ، فحفظه اللّه من الشرّ الذي دفعوا به إليه . . ثم صحبته عناية اللّه وحفّت به ألطافه . . وأوحى اللّه سبحانه وتعالى إليه أنه سيلتقى بإخوته يوما ، وأنه سيخبرهم بهذا الذي كان منهم دون أن يعرفوه . . وهذا ما تحقق حين ملك يوسف أمر مصر ، وجاءه إخوته يمتارون من خيرات مصر ، حين حلّ الجدب بأرضهم ، كما سيجيء ذلك في ختام هذه القصة .
« وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ * قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ »
.
وهكذا الباطل يفضح نفسه ، ويخزى أهله . . !