تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1241

مساهمون:

ص١٢٤١
* وفي قولهم :
« وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ »
تأكيد لإنكارهم على أبيهم هذا الموقف . . فهو لا يأمنهم عليه ، حتى لكأنه يتهمهم بتدبير الشرّ له ، والعدوان عليه ، إذا هم انفردوا به . . وهم ينكرون عليه هذا ، ويدفعون عن أنفسهم تلك التهمة بالإنكار على أبيهم أن يكونوا متهمين عنده في مشاعرهم نحو أخيهم . . وكيف ، وهم له ناصحون ؟ أي مرشدون ، يرعونه ، وينصحون له ، إذ كان صغيرا ، يحتاج إلى من يرشد وينصح ؟
« أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
. وهكذا يجئ طلبهم الذي أرادوه من أبيهم ، بعد هذا الإنكار الذي واجهوه به ، وبعد هذا العتاب الذي عتبوه عليه - يجئ طلبهم هذا مباشرة ، دون أن يدعوا لأبيهم فرصة للرد عليهم وتوضيح الأمر لهم ، بتقدير أن الأمر واضح ، وأن ليس لأبيهم عذر يعتذر به إليهم ، وأنه ليس بمقبول عندهم أي عذر منه في اتهامهم بأخيهم ، وعدم النصح له منهم ، وإنه لا يردّ إليهم اعتبارهم ، ولا يدفع هذه التهمة عنهم إلا بأن يرسله معهم :
« أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً »
أي في غير تردد أو انتظار . . فذلك هو الذي يقطع الشك عندهم في اتهام أبيهم لهم ! ! وإلا فهو الاتهام ، والشك المريب ! ! وهذا ما لا يرضونه من أبيهم ، ولا يقبلونه لأنفسهم ! ! - وفي قولهم :
« يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
إغراء لأبيهم على هذا الأمر الذي أرادوه عليه ، وجذب له إلى تلك المصيدة التي نصبوها له ! فهو بإجابتهم إلى هذا الطلب يحقق أمرين : أولا : ردّ اعتبارهم عنده ، بدفع الشكوك التي ساورتهم من جهة اتهامه إياهم في نصحهم لأخيهم ، وسلامة قلوبهم له . . وثانيا : إتاحة الفرصة ليوسف ، ليأخذ حظه مما يأخذه الصبيان