تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1236

مساهمون:

ص١٢٣٦
تصرف العقلاء فتسجد له ، وتظهر له الولاء والتعظيم ، وهذا لا يكون إلا من فعل العقلاء ! . إنها تلبس صورة أبويه وإخوته . . فهي بشر في صورة كواكب ! قوله تعالى :
« وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
. . هو من تمام كلام يعقوب في تأويل رؤيا يوسف ، أي كما بدأ اللّه بلطفه بك ، وتكريمه إياك صغيرا ، فإنه سيتولاك برعايته ، ويفيض عليك من نعمه كبيرا ، فيجتبيك ، أي يختارك ويصطفيك للرسالة والنبوّة ،
« وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ »
أي يكشف لبصيرتك خفايا الأمور وعواقبها فيما تشتمل عليه الأحاديث المتشابهة ، وهي التي لا يعلم تأويلها إلا اللّه والراسخون في العلم ، كالرؤى المناميّة ونحوها . . وقد بينا ذلك في تفسير الآية الكريمة :
« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ . . فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »
( 7 : آل عمران ) وقد جاء في السورة حدثان ، كشف فيهما يوسف عن المضمون الذي اختفى وراء الصورة التي جاءا عليها في الرؤيا المنامية ، كما سنرى ذلك بعد ، في رؤيا صاحبيه في السجن ، وفي رؤيا فرعون . - وفي قوله تعالى :
« وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ »
إشارة إلى أنه سبحانه سيختاره للنبوة ، وهذا هو تمام النعمة ، وكما لها لمن أنعم اللّه عليهم من عباده ، وكذلك سيكون إخوته « آل يعقوب » أنبياء ، كما كان أبواهم إبراهيم وإسحاق نبيّين . . !
- « إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
أي بعلمه سبحانه يعلم أولياءه المستحقين لاصطفائه ، كما يقول سبحانه :
« اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ »
( 124 : الأنعام )