تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1188

مساهمون:

ص١١٨٨
هكذا كان منطق القوم مع تلك الدعوة الكريمة ، ومع هذا النبي الكريم . . يسخرون منه ، ويسفّهونه ، ويستحمقونه ، وهم - على ما كانوا يعهدون منه - الحليم الرشيد . .
« إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ »
. والحليم : من الحلم ، وهو العقل . . وهو ضد السفاهة ، والجهل . . كما يقول الشاعر :
أحلامنا تزن الجبال رزانة * وتخالنا جنّا إذا ما نجهل
والرشيد ، ذو الرشد ، وهو الكامل العقل . . وكذلك كان شعيب عليه السلام ، غاية في كمال العقل . وسلامة الإدراك .
« قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ . . إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ »
. وبمنطق الحليم الرشيد ، يردّ شعيب على قومه :
« يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً ؟ »
. أي إذا كان هذا ظنكم بي ، وتقديركم للدعوة التي أدعوكم إليها ، فكيف يكون الحال لو أنني كنت على بينة من ربّى ، وعلى نور وهدى منه ، وأن ذلك رزق حسن رزقني اللّه إياه ، وأنا أدعوكم إلى مشاركتى في هذا الرزق الحسن - كيف يكون الحال إذن لو فاتكم حظكم من هذا الخير الذي أرتاده لكم وأوردكم موارده ؟ . . إنني لا أبغى من وراء هذا الذي أدعوكم إليه إلا خيركم ورشدكم ، وصلاح أمركم ، وما أريد أن أصرفكم عن هذا الذي أنهاكم عنه لأخلفكم عليه ، وأستأثر به دونكم . . فما أنتم عليه إلا الضلال ، وإلا الهلاك ، الذي ليس للعاقل إلا اجتنابه ، والفرار منه . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1188 | عبد الكريم الخطيب