تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1186

مساهمون:

ص١١٨٦
وأنه عذاب لا يفلت منه من حقّ عليه ، ووقع تحت حكمه . .
« وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ »
القسط ، والقسطاس : العدل . . والبخس : النقص ، واغتيال الحقوق . . وبخس الشيء : عدم أدائه على وجهه كاملا . . ولا تعثوا في الأرض : عاث ، يعيث عيثا ، أي ضرب فيها من غير مبالاة ، فيكون من ذلك التخبط والفساد . . ولهذا لا يستعمل هذا الفعل إلا مقترنا بالفساد . . تأكيدا له ، واستخراجا لمحتواه ومضمونه . وفي إعادة لوط دعوته إلى قومه بالوفاء بالكيل والميزان ، توكيد لهذه الدعوة وتقرير لها ، فهو قد نهاهم أولا عن إتيان هذا الفعل المنكر ، ثم دعاهم إلى إتيان ما ينبغي لهم إتيانه ، بعد أن ينتهوا عما نهوا عنه . . وهو أن يوفوا المكيال والميزان ، وبهذا يجئ المطلوب منهم على وجهه كاملا . . فقد ينتهى المرء عن الشيء المكروه ، ولكنه لا يفعل المحبوب الذي يقابله . . وذلك وقوف منه عند منتصف الطريق إلى الغاية المدعوّ إليها من بلوغ الخير . . وهو موقف سلبى ، لا ترضاه الحياة منه . . وإنه لحسن أن ينتهى الإنسان عن الشر ، ولكنه ليس بالحسن أن يكون أداة معطلة عن فعل الخير . . * هذا ، ولم يكرر شعيب دعوته لقومه إلى الإيمان باللّه ، لأنه جاءهم بها من أول الأمر ، أمرا لازما :
« اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ »
ثم جاءهم بها في دعوة تطبيقية لها ، في قوله تعالى بعد ذلك :
« بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ »
أي أن ما تدخرونه عند اللّه من أجر ، وما تستبقونه عنده مما يفوتكم من حظوظ الدنيا ، هو خير لكم ، وأبقى . . وإنكم لتعلمون هذا إن كنتم مؤمنين باللّه ،