تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1187

مساهمون:

ص١١٨٧
وما له من سلطان وحكم في عباده . . ولست عليكم رقيبا ، يحفظ عليكم أعمالكم ، ويحاسبكم عليها ، إنما ذلك إلى اللّه وحده . . وإنما أنا نذير مبين ، أبلغكم ما أرسلت به إليكم .
« قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ »
. وبهذا المنطق السفيه ، يردّ القوم على تلك الدعوة الكريمة التي يدعوهم إليها نبي كريم ، بلسان عفّ ، وبأسلوب يفيض رقّة وحنانا ومودة . .
« يا شُعَيْبُ »
! ؟ هكذا في جفاء وغلظة ، ينادونه باسمه مجردا ، دون أن يضيفوه إليهم بنسب ، كأن يقولوا : يا أخانا ، أو يا أبانا ، أو يا ابننا . . أو نحو هذا . . ثم يتبعون هذا قولهم في استهزاء وسخرية :
« أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا »
؟ وهم يريدون بالصلاة ، الدّين الذي يدين به ، إذ كانت صلاته التي يرونها منه ، هي المظهر العملي لهذا الدين . ! يعنون بهذا أن الدين الذي يدين به ويدعوهم إليه - هو الذي حمل شعيبا على أن يدعوهم إلى ترك ما كان يعبد آباؤهم من آلهة ، وإلى ترك التصرف في أموالهم ، والتسلط عليها حسب ما يشاءون ؟ أفهذا دين يدين به العقلاء ؟ وأي دين هذا الذي يخرج الناس عن عبادة ما كان يعبد آباؤهم ؟ وأي دين هذا الذي يدخل على الإنسان فيما بينه وبين ما في يديه من مال ، فلا يدعه يتصرف فيه كما يشاء . . ويشترى بالأسلوب الذي يرضاه ، ويبيع بالوجه الذي يعجبه ؟ فما للدين ولهذا ؟ فليزن المرء بالميزان الذي يحقق له الربح ، وليكل بالمكيال الذي يضاعف من ربحه ! فذلك حقّنا في أموالنا ! ولا ندري كيف ساغ لشعيب هذا الدين الذي يذهب به هذا المذهب المجانب للصواب ، والمجافى للعقل ، وهو - فيما نعلم - الحليم الرشيد ؟ أفهذا يكون من حليم رشيد ؟
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1187 | عبد الكريم الخطيب