تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1191

مساهمون:

ص١١٩١
يصيبكم من اللّه ما أصاب الظالمين من قبلكم . . قوم نوح ، وقوم هود ، وقوم صالح ، وقوم لوط الذين لم يبعد الزمن كثيرا بينكم وبين ما حلّ بهم من عذاب اللّه ونقمته . . وقد جاءت قصص هؤلاء الأقوام في القرآن الكريم حسب ترتيبها الزمنى . . قوم نوح ، ثم قوم هود ، ثم قوم صالح ، ثم قوم إبراهيم وقوم لوط ، ثم قوم شعيب ، ثم موسى وقومه . . ولم يكن التزام القرآن لهذا الترتيب متابعة لمنطق التاريخ في تسجيل الأحداث ، وإنما لغاية أبعد من هذا وأعمق . . هي ما ينكشف من تسلسل الأحداث على هذا الترتيب ، من تطوّر الإنسانية ، وانتقالها من طور الطفولة ، إلى أطوار الصبا ، والمراهقة ، والشباب . . حتى تبلغ تمامها عند التقائها بالرسالة الإسلامية « 1 » على يد خاتم المرسلين « محمد » عليه صلوات اللّه وسلامه .
« وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ »
. . أي فإن استمعتم نصحى ، واستجبتم لي ، فأقبلوا على اللّه مستغفرين تائبين . .
« إِنَّ رَبِّي »
الذي أدعوكم إليه « رحيم » بعباده ، « ودود » لهم - بما يضفى عليهم من رحمته ، وفضله ، ورضوانه ! وفي العدول عن لفظ « ربكم » الذي يقتضيه النظم - إلى قوله : « ربى » تحريض لهم على مشاركته في الانتساب إلى هذا الرب الرحيم الودود ، ربّ شعيب الذي أضاف نفسه إليه ، ونال ما نال من رحمته وودّه . . أما إضافتهم إلى اللّه سبحانه وتعالى في قوله تعالى :
« وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ »
فهي إضافة قهر وإلزام ، رضوا بذلك أم لم يرضوا ، آمنوا به أو لم يؤمنوا . . والمطلوب منهم
هامش
( 1 ) اقرأ في هذا دراستنا لهذه القضية في كتابنا « إعجاز القرآن » - الجزء الثاني .