التفسير :
وموقف شعيب مع قومه ، هو موقف نوح ، وهود ، وصالح ، وإبراهيم ، ولوط ، مع أقوامهم . . دعوة منه لهم إلى اللّه ، وإلى الإيمان به ، والاستقامة على صراطه المستقيم . . وخلاف منهم عليه ، وتنكّر لما كانوا يعرفونه منه ، من خلق ودين ! وأنبياء اللّه - صلوات اللّه وسلامه عليهم جميعا - كانوا عند أقوامهم قبل دعوتهم إلى اللّه ، بالمنزلة العالية من الاحترام والتقدير ، لحسن سيرتهم ، واستقامة سلوكهم ، فلما أعلنوا فيهم أنهم رسل اللّه ، وأنهم يحملون إليهم كلمته ، شغبوا عليهم ، وأنكروا منهم ما كانوا يعرفون . . حسدا ، وبغيا . .
فهذا صالح - عليه السلام - ، يقول له قومه :
« يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا »
وهذا شعيب - عليه السلام - يقول قومه له :
« إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ »
! ! وهذا محمد - صلوات اللّه وسلامه عليه - يقول له الحق تبارك وتعالى عن قومه :
« فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ، وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ »
. .
وهكذا الأنبياء جميعا . . هم صفوة اللّه المصطفون من عباده . . يأخذون مكان الصدارة في أقوامهم ، وينزلون منهم منازل الإعزاز والإكبار ، في كمال الخلق ، وحسن السيرة ، حتى إذا آذنوهم بأنهم رسل اللّه إليهم ، أنكروا منهم ما عرفوا ، وأصبح ما كان بالأمس حبّا وإكبارا ، عداوة وطعنا وتسفيها .