ويقول سبحانه في موضع آخر على لسان لوط أيضا :
« أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ * وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ »
( 165 - 166 : الشعراء ) .
- قوله تعالى :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ »
. .
والسؤال هنا : هل كان القوم مؤمنين باللّه حتى يذكّرهم لوط باسمه تعالى ، ويدعوهم إلى تقواه ؟
والجواب : أنهم لو كانوا مؤمنين باللّه ، لما استعلن فيهم هذا المنكر على تلك الصورة التي سجّلها القرآن عليهم . . فإن الإيمان باللّه يردّ الإنسان عن كثير من المنكر ، ويقيم بين النّاس وازعا يزعهم من أن يخرجوا هذا الخروج السافر عن إنسانيتهم ، وأن يتدلّوا هذا التدلّى المسفّ إلى ما دون الحيوان .
فذكر اللّه هنا ، إنما هو تخويف لهم ، وتهديد بقوة اللّه ، إن لم يتقوه ، ويستقيموا على طريق المؤمنين . . وفي هذا تجاهل لإنكارهم اللّه والإيمان به ، إذ لا معتبر لهذا الإنكار في وجه الدلائل القائمة بين أيديهم على وجود اللّه ، وكمال قدرته .
« قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ »
.
لقد أنكر القوم على « لوط » ما دعاهم إليه من التزوج بالنساء ، ومنهن بناته اللائي عرضهنّ عليهم ، وذلك ليكون اتصالهم بالنساء صارفا لهم عن إتيانهم هذا المنكر مع الرجال ! وقد جاء إنكارهم هذا في صورة فريدة من الدناءة والخسّة والتجرّد من الحياء . .