تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1181

مساهمون:

ص١١٨١
مِنَ اللَّيْلِ . . وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ . . إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ . . إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ . . أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ » .
لقد كشف الرسل عن أنفسهم للوط ، فعرف ، من هم ؟ وما الأمر الذي جاءوا له ؟ إنهم رسل اللّه ، وقد جاءوا إليه بالمهلكات لقومه ، وليخرجوه من بين هؤلاء القوم ، حتى لا يقع عليه مكروه من البلاء الذي سيحلّ بهم . -
« إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ »
وإذ كنّا كذلك ، فإنهم
« لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ »
ولن يستطيعوا أن يخلصوا إلينا ، وينتزعونا من يدك . .
- « فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ » . .
سرى ، وأسرى ، أي سار ليلا . . والقطع من الليل ، هي البقية منه ، قبيل دخول النهار . والأمر الذي توجه به الملائكة إلى لوط ، هو أن يخرج بأهله في بقية من الليل ، أي قبل أن يطلع الصباح ، وألا يلتفت هو ومن معه إلى الوراء ، حيث القرية التي خلفوها وراء ظهورهم . . وفي النهى عن الالتفات إلى تلك القرية ومن فيها ، إشارة إلى أنها دار إثم ، ومباءة فسق ، ينبغي أن يقطع المؤمن كل مشاعره نحوها ، فلا يتبعها بصره ، ولا يلقى عليها نظرة وداع . . وهكذا ينبغي أن يكون شأن المؤمن مع كل منكر . . أن يعتزله ، ويعتزل مواطنه ، والمتعاملين به . . فلا يحوم حوله ، ولا يمرّ بداره ، ولا يتصل بأهله . . فإن المنكر مرض خبيث ، يعلق داؤه بكل من يدنو منه . . أو يتنفس في الجو الذي تفوح عفونته فيه ! . . ولهذا فقد أمر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم المسلمين حين مرّوا بديار ثمود ، وهم في طريقهم إلى تبوك - أمرهم