-
« لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ »
أي إنك لم تعرض علينا أمرا جديدا لتصرفنا عما نطلب . . فأنت تعلم ما لنا في بناتك من حق ، وأننا نملك التزوج بهنّ من غير اعتراض . . فالتزوج بالنساء أمر متفق عليه بيننا وبينك ، كما هو متفق عليه بين الناس جميعا . . ولكن ما ذا عندك لنا في هذا الذي نطلبه من الضيوف ؟
« وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ »
! فهل في بناتك أو بنات غيرك ما يحقق لنا هذا الذي نريده ؟
ولا يجد لوط لهذه السفاهة جوابا ، ولا يرى لهذا السوء الذي يراد بضيوفه مردّا . .
« قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ »
! ! وما ذا يفعل لوط أمام هؤلاء القوم ، الذين ركبوا رؤوسهم ، فانقلبت في أعينهم أوضاع الأشياء ، وتغيرت معالمها ؟ إنه لو كانت بين يديه قوة لأخذ على أيديهم بها ، ولعاملهم معاملة الكلاب المسعورة . . ولكن أنّى له القوة ، وهو وحده ، والقوم جميعا حرب عليه . . حتى امرأته ! ! كما أنه ليس هناك من يستعين به على هؤلاء القوم ، ويطلب غياثه واللّياذ به ، حتى يضمن الحماية لضيفه النازلين في حماه ؟
وهنا تجىء نجدة السماء ، وتفتح للوط أبواب حصن حصين يأوى إليه ، على حين تنزل على القوم صواعق الهلاك ، فتأنى عليهم في لحظة خاطفة ! ومن عجب أن تطلع على « لوط » هذه القوى الرهيبة من موطن الضعف الذي كان يريد الدفاع عنه ، والحماية له . . الضّيف الذين ظن أنهم وقعوا لقمة سائغة لأيدى هؤلاء القوم الآثمين ، هم مطلع هذه النجدة !
« قالُوا يا لُوطُ . . إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ . . لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ . . فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ