تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1177

مساهمون:

ص١١٧٧
*
« وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ »
. سىء بهم : أي ساءه وآلمه نزولهم عنده ، واحتماؤهم به . وضاق بهم ذرعا : أي أحسّ العجز عن حمايتهم ، لأنه يتصدّى وحده لقومه جميعا . . وأصل الذرع من الذراع التي يعملها الإنسان في تناول الأشياء . . ثم استعملت استعمالا مجازيا في الدلالة على قدرة الإنسان أو عجزه ، حسب طول ذراعه أو قصرها . والإحساس بالمسئولية الملقاة على لوط لحماية ضيوفه ، هو الذي آلمه وأوجعه ، وضيّق مسالك النجاة بهم في وجهه ، فقال :
« هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ »
أي يوم قاس ، شديد الوقع على النفس ، لما سيطلع عليه فيه من أحداث مزلزلة ، توقعه في هذا المأزق ، وتفتح بينه وبين قومه مجالا فسيحا للصراع بين جبهتين غير متكافئتين !
« وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي . . أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ »
. ولقد وقع ما توقعه لوط . . وها هي ذي العاصفة تدور حول بيته ، وتحطّم الأبواب . . فيقتحم القوم عليه الدار ، وقد جاءوا سراعا من كل جهة ، يتسابقون لإدراك هذا الصيد ، قبل أن يفلت من أيديهم !
« وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ »
أي يسرعون إليه في خفّة وطيش . وانظر كيف تبلغ السفاهة بالقوم . . إنهم ليأتون الفاحشة في غير مبالاة ، ولا ستر من حياء ! يأتونها جهرة وفي صورة جماعية ، دون أن يجد أحدهم حرجا