تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1143

مساهمون:

ص١١٤٣
ما لا يتصور أن تحمله سفينة ، كما أنه ضرب من العبث ، بل وإنه لمن الضلال والضياع أن يصحب الإنسان هذه الحيوانات المهلكة . . وثالثا : ما وصف به الماء الذي كانت تجرى عليه السفينة - وأنها تجرى في موج كالجبال - هذا الوصف قد أثار عند المحدّثين تساؤلات كثيرة - خاصة عند من ينكرون أن الطوفان كان عامّا شمل الأرض كلها - فيقول قائلهم : وأين هي الأمواج التي تكون كالجبال ؟ ثم ما داعيتها إذا كان المراد هو إغراق جماعة ضلّت طريقها إلى اللّه ؟ ألا يكفى أن يكون سيلا جارفا ينزل بهم ، ويقضى عليهم ؟ والجواب : أن تشبيه الأمواج بالجبال لا يعنى أن تكون مثل الجبال حجما وعلوا ، سواء بسواء ، بل يكفى أن يكون هناك وصف مشترك بينهما . . وفي الأمواج ما يرتفع إلى علو يبدو وكأنه فوق صفحة الماء هضاب وجبال على ظهر الأرض . . فالأمواج العالية ، هي جبال فوق سطح الماء ، وإن لم تبلغ الجبال التي على ظهر الأرض . . ضخامة وارتفاعا . . فإذا نظرنا إلى « الطوفان » باعتبار أنه كان ظاهرة من ظواهر الطبيعة ، وثورة من ثوراتها العاتية ، كان لنا أن نرى هذه الصورة التي رسمها القرآن ، أمرا ممكنا ، إذ يقع كثير من الطوفانات في العالم بفعل الأعاصير العاتية ، فتجتاح المدن ، ويرتفع الماء ، إلى عشرات الأمتار فوق سطح البحر . . فكيف إذا كان طوفان نوح هذا ، ظاهرة فريدة بين تلك الظاهرات ؟ إنه معجزة قاهرة متحدية . . لن يقع مثلها ، ولن يتكرر أبدا ! . . رابعا : هذا الطوفان . . هل كان محليا ، شمل المنطقة التي كان يعيش فيها نوح وقومه . . أم تجاوزها فشمل اليابسة كلها ، بحيث لم يكن هناك شبر منها لم يغطّه الماء ؟