الممسك بها . « إن ربى لغفور » يتجاوز عن سيئات من يبسط له يده بالتوبة « رحيم » لا يؤاخذ الناس بظلم الظالمين منهم :
« وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى »
( 45 : فاطر ) .
قوله تعالى :
« وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ * قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ »
.
وهكذا يفرّق الضلال بين الابن وأبيه . . حتى ليأبى الولد وهو بين يدي هذا البلاء المحيط به ، أن يستجيب لأبيه ، وأن يستمع له . . فيخرج عن أمره ، وهو يدعوه إلى ما فيه سلامته ونجاته . . وهكذا يوفّى كلّ من الأب والابن جزاء ما كسب . . فينجو الأب بإيمانه ، ويهلك الابن الكافر بكفره . .
قوله تعالى :
« وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
.
لقد دارت السفينة دورتها ، وبلغت المدى المقدور لها ، وأذن اللّه سبحانه وتعالى لها أن تستقر على اليابسة . .
- « وقيل يا أرض ابلعي ماءك » . . والقائل هو اللّه سبحانه وتعالى ، وعدم ذكره ، إشارة إلى أن المقام يحدّث عنه ، والحال ينطق به . . إذ لا يسمع الأرض غيره ، ولا يأمر السماء فتمتثل أمره ، سواه ! وإقلاع السماء : هنا ، أن تكفّ عن إنزال الماء المتدفق من أبوابها ، كما يقول سبحانه وتعالى :
« فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ »
. .
والجودىّ : قيل هو جبل بالموصل ، وقيل هو كل أرض صلبة مستوية . .