- قوله تعالى :
« وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
. . القائل هنا يمكن أن يكون اللّه سبحانه وتعالى ، أو أن يكون نوح ومن كان معه في السفينة ، ويجوز أن يكون قول كل إنسان يعلم من أمر القوم ما كان منهم من ضلال ، وعناد ! وهنا أمور نحب أن نقف عندها :
أولا : قد تحدّث المفسّرون أحاديث كثيرة عن السفينة ، وأوصافها ، وطولها ، وعرضها . . وهذا ما لم يحدّث به القرآن ، تصريحا أو تلميحا . . فلنحترم صمت القرآن ، ويكفى أن نعلم أنها سفينة حملت ما أمر اللّه نوحا أن يحمله فيها ، من أناس وأنعام .
وثانيا : صنوف الحيوان التي حملتها السفينة . . فقد جلب إليها المفسّرون كلّ شارد ووارد من حيوان الأرض . . من دوابّ ، وأنعام ، وطيور ، وزواحف . . مما لا يمكن أن يرى في أكبر حدائق الحيوان في العالم . .
وهذا أمر غير متصوّر . . اللهم إلا أن تكون السفينة كوكبا آخر ، غير الكوكب الأرضي . . نقل إليه ما على ظهر الأرض من أحياء ! والذي يعقل ، هو أن يكون نوح قد حمل معه بعض الحيوانات الأليفة ، التي ينتفع بها الإنسان ، مما يركب ، أو يحمل عليه ، أو يؤكل لحمه ويشرب لبنه ، مما لا يتجاوز بعض ما يقتنيه الإنسان ويربيه ، مقتصرا منه على ذكر وأنثى ، من كل نوع ، حتى تتوالد ، وتكثر ، وتستبقى نسلها ، شأنه في هذا شأن أسرة تعتزل ناحية من الحياة ، فتأخذ معها كل ما يصلح لحياتها في الموطن الجديد المنعزل . .
أما أن يحمل نوح في سفينته كل حىّ ، من الأسود والنمور والذئاب والضباع ، والثعلبين والحيات ، والفئران والعقارب ، وغير هذا مما تحمل الأرض - فهذا