الآيات : ( 40 - 44 ) [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 40 إلى 44 ]
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ ( 40 ) وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( 42 ) قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ( 43 ) وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 44 )
التفسير :
* قوله تعالى :
« حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا »
هو غاية لقوله تعالى :
« وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ »
أي وظل نوح يصنع الفلك ، وينتظر أمر ربه فيما صنع ، حتى جاءه أمر اللّه ، وقد فار التنور حين اتصل الماء النابع من الأرض بالنار الموقدة في التنور . . والتنور : هو مستوقد النار .
*
« قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ »
هذه هي شحنة السفينة التي صنعها نوح . .
قد أركب فيها من كل صنف من أصناف الحيوان زوجين ، ذكرا وأنثى . .
ثم أهله ، إلّا من سبق عليه قضاء اللّه منهم ، فلم يستجب له ، ولم يؤمن باللّه . .
ثم من آمن من قومه :
« وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ »
« وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ »
.
فباسم اللّه تجرى على هذا الماء ، وباسم اللّه تستقر على اليابسة ، بعد أن يأذن اللّه للماء أن يغيض ، وللأرض أن تستقبل السفينة . فاللّه سبحانه هو المسيّر لها ، وهو