تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1144

مساهمون:

ص١١٤٤
إننا نميل كثيرا إلى القول بأنه كان طوفانا محليا . . إذ ليست هناك حكمة ظاهرة لأن تتغير معالم الأرض ، وتتحول كلها إلى محيط يشتمل عليها . . وإنه ليكفى - لكي تقوم المعجزة ، وتؤدى الغرض منها - أن تحدث ثورة من ثورات الطبيعة في هذا المكان ، فيغرق اليابسة ومن عليها ، ويهلك الحرث والنسل . . وخامسا : ابن نوح . . اختلف المفسرون في نسبته إلى نوح . . وهل هو ابنه ، أو ابن زوجه من رجل غيره . . ويجيئون إلى ذلك بقراءة من يقرأ « ابنه » : « ابنها » . . هكذا : « ونادى نوح ابنها » . . ويؤيدون هذا بأن نوحا قال : « إن ابني من أهلي » ولم يقل « إنه منى » ! بمعنى أنه من زوجه ، إذ كانت زوجة الرجل أهله ، التي أقام منها أهله ونسله . . وكأنهم بهذا إنما يستكثرون أن يكون ابن نبي من الأنبياء كافرا ، خارجا على سلطان أبيه ، وأن اللّه سبحانه وتعالى لم يكرم هذا النبىّ ، فيحفظ ابنه من الضلال ، ويقيمه على طريق الهدى ! وهذه كلها مماحكات - وأكاد أقول إنها ضروب من اللهو - ينبغي أن ننزه القرآن الكريم عنها . . ! وما ذا يقول نوح لكي يكشف عن وجه ابنه ، أكثر من أن يقول :
« رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي »
؟ وهل ليس ابن الإنسان من أهله ؟ بل وما ذا يقول الذين يقولون هذه الشناعات - ما ذا يقولون في قول اللّه تعالى :
« وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ »
بل ما ذا يكون من أب نحو ابنه من حنوّ وإشفاق ، ومن جزع وحزن ، أكثر مما فعل نوح مع ابنه هذا ؟ . لقد هتف به أن يركب السفينة معه ، وذلك حين تفقّده فلم يجده بين أهله الراكبين فيها . . ثم لقد برّح به الحزن ، واشتد عليه الألم بعد أن هلك هذا الابن ، وكان من المغرقين - فجعل نوح بندب ابنه ويبكيه ، ويطلب من اللّه العزاء والسلوان الذي حكاه القرآن