تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1134

مساهمون:

ص١١٣٤
أفلا يحمى اللّه - سبحانه وتعالى - ضيوفه ؟ أفلا يأخذ على يد من يعتدى على من كان في ضيافته ، ومن احتمى في حماه ؟ إن ذلك ما لا بد أن يكون . . فلله سبحانه وتعالى غيرة على حرماته أن تنتهك . . فهل إذا انتهك نوح حرمة اللّه ، وطرد المتحرمين بهذه الحرمة ، ثم أخذه اللّه ببأسه . . أفي القوم من ينصر نوحا ويدفع عنه بأس اللّه إن جاءه ؟ . . ذلك محال . . وإذن فلن يطرد نوح من آمن باللّه ، ولن يخلى مكانهم لهؤلاء السادة الذين يأبون أن يكونوا هم وهؤلاء « الأرذلون » على مائدة واحدة ، ولو كانت مائدة اللّه ، الممدودة لعباد اللّه ! ! قوله تعالى :
« وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً . . اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ . . إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ »
. إنه ليس بين يدي نوح ما يقدّمه لهؤلاء القوم ، الذين يقدّرون خطواتهم التي يخطونها نحو أمر من الأمور ، بقدر ما يمكّن لهم هذا الأمر من سلطان ، وما يكثّر في أيديهم من أموال . . إنه ليس معه شئ يغريهم به ، ويشدّهم إليه نحو هذه الدعوة التي يدعوهم إليها . . إنّه ليس عنده خزائن اللّه ، حتى يملأ أيديهم منها . . فذلك إلى اللّه وحده . . وإنه لا يعلم الغيب ، حتى يكشف لهم عن مسالك الطرق التي يأخذونها إلى غايات النجاح والفلاح ، وإنه ليس ملكا من السماء ، يملك من القوى ما لا يملكون . . إنه بشر مثلهم ! !
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1134 | عبد الكريم الخطيب