وإنه ليس له أن يحكم في أمر هؤلاء الذين يحقرونهم ، ويزدرونهم ويرون أنهم ليسوا أهلا لأن يلبسوا فضلا ، أو يسبقوا إلى خير . . اللّه أعلم بما في أنفسهم ، وما استكنّ في قلوبهم ، من إيمان أو نفاق . . فإن الحكم عليهم من جهة نوح بما استكنّ في سرائرهم ، هو ظلم ، لأنه حكم بغير بينة ، إذ لا يعلم ما في السرائر إلا اللّه . .
فهذا هو نوح ، الذي يدعوهم إلى اللّه . . إنه بشر مثلهم ، وإنه لا يملك لأحد ضرّا ولا نفعا . . فإن قبلوه على ما هو عليه ، وآمنوا باللّه ، فذلك من حظّهم . .
وإن أبوا عليه ، وخالفوه . . فلهم ما شاءوا . . « أنلزمكموها وأنتم لها كارهون » إنه لا إكراه في الدين . . !
الآيات : ( 32 - 35 ) [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 32 إلى 35 ]
قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 ) قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 33 ) وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 34 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 )
التفسير : قوله تعالى * :
« قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ »
. . إنه بهذا اللقاء الذي يفيض بالجفاء ، والضجر - يلتقى القوم بنوح ، فيلقون إليه بهذه الكلمات المتهجّمة المتوعدة :