تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1131

مساهمون:

ص١١٣١
فالذين استجابوا لدعوة نوح ، كانوا من الذين لم تقم لهم في مجتمعهم رئاسة ، أو تقع لأيديهم سلطة ، يخشون عليها من هذا الطارق الجديد ، الذي يطرقهم بتلك الدعوة ، التي يخشى منها أرباب الجاه والسلطان ، أن تكون سببا في تغيّر الأحوال التي اطمأنوا إليها ، وشدّوا أيديهم عليها . . وهكذا ، يكون الموقف دائما في مواجهة كل جديد ، يطلع على الناس . . فأصحاب الجاه والسيادة والسلطان ، يتصدّون له ، ويقفون في وجهه ، لأنه غالبا لا يطلع عليهم إلا بما يبدّل من أحوالهم ، ويغيّر من أوضاعهم . . أما من لا سلطان لهم ولا جاه ، فإنهم يستقبلون الجديد ، وينظرون فيه نظرا غير محجوز بهذه الحواجز التي يقيمها المال والجاه والسلطان ، بين أهله وبين كل جديد . . - وفي قولهم :
« بادِيَ الرَّأْيِ »
إشارة إلى أن الذين اتبعوا نوحا هم - في نظر أصحاب السيادة والسلطان - من أراذل القوم ، الذين لا يخفى أمرهم على أحد ، ولا يحتاج التعرف عليهم إلى بحث ونظر ، بل إن النظرة الأولى تحدّث عنهم ، وتمسك بهم ! فلا خلاف بين القوم على منزلتهم الاجتماعية فيهم ، وأنهم بحكم فقرهم وضعفهم ، موضوعون في أدنى درجات السّلّم الاجتماعي ! هكذا ينظر إليهم القوم ، وهكذا يحكمون عليهم . . - وفي قوله تعالى :
« وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ »
تأكيد للرأي الذي رآه القوم في نوح وفيمن اتبعه ، وأنه لا فضل لنوح والذين معه على القوم ، فكيف يدعونهم إلى متابعتهم ، والتابع من شأنه أن يكون دون المتبوع ووراءه . . فهل يعقل - والأمر كذلك - أن يكون نوح ومن معه متبوعين ، ويكون القوم أتباعا لهم ؟ ثم لا يكتفى القوم بهذا ، بل يرمون نوحا ومن اتبعه بالكذب والبهتان