تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1132

مساهمون:

ص١١٣٢
على اللّه . . والظن هنا يقين . . بدأ عند القوم ظنّا ، ثم استحال مع الجدل والعناد ، يقينا . . قوله تعالى :
« قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ . . أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ »
. البيّنة : الحجة والبرهان والدليل ، الذي به يتبين الإنسان موقفه من الأمر الذي معه . . والرحمة : النعمة التي أنعم اللّه بها عليه ، وهي التعرف على اللّه ، والإيمان به . . عمّيت عليكم : أي خفى عليكم أمرها ، وعميت أبصاركم عنها . . أنلزمكموها : أصلها أنلزمكم إياها . . والإلزام بالأمر : الحمل عليه بالقهر والقوة . . و « ها » في قوله تعالى : « أنلزمكموها » ضمير بعود إلى الرحمة ، وهي الإيمان باللّه . وفي هذا الردّ الذي ردّ به نوح على قومه إشارة إلى أن المعتقد الديني لا يكون عن قهر وإكراه ، وإنما هو أمر لا يتمّ إلا عن اقتناع ، وقبول ، ورضا . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ »
. . وقد أشرنا من قبل إلى معنى البينة عند تفسير قوله تعالى :
« أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ »
( الآية 17 من هذه السورة ) وقلنا إن البينة هي الفطرة السليمة المركوزة في كيان الإنسان ، والتي يجد منها صاحبها الدليل الذي يدلّه على اللّه سبحانه وتعالى ، من غير أن يرد عليه وارد من الخارج ، يدلّه على اللّه . . فإذا جاء هذا الوارد ، كان رحمة وفضلا من اللّه سبحانه ، إلى ما أودع اللّه في الإنسان من فطرة سليمة . ، وعقل مدرك مبصر .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1132 | عبد الكريم الخطيب