تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1133

مساهمون:

ص١١٣٣
قوله تعالى :
« وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ »
. ومن حجّة نوح على قومه ، أنه إذ يدعوهم إلى ما يدعوهم إليه ، وإذ يحتمل في سبيل ذلك ما يحتمل من جهد وبلاء - أنه لا يسألهم أجرا على هذا العمل ، الذي يحتمل من أجله ما يحتمل من عناء ، وإنما هو حسبة للّه . . ولو أن نوحا كان يبغى بما يدعوهم إليه أجرا منهم ، أو نفعا ذاتيا له ، لكان لهم أن يظنّوا به الظنون ، وأن يرتابوا في أمره ، وفي هذا الإلحاح الّذى يلحّ به عليهم ، رغم ما يجبهونه من تكذيب ، وما يرمونه به من ضرّ . . وإذ كان الأمر كذلك ، فإنه مقيم على دعوته ، ممسك بمن استجاب له من قومه ، وإن كانوا كما يقولون فيهم ، إنهم أراذلهم ! . . ذلك أن القوم جميعا مدعوون إلى اللّه ، ولا يأخذ الداعي أجرا من المدعوّين ، سواء أكانوا أغنياء أم فقراء . . أصحاب جاه وسلطان ، أم مجردين من كل جاه وسلطان . . فالباب مفتوح ، لكل من يريد الدخول إلى ساحة اللّه ، ومن دخلها مستجيبا لدعوة اللّه ، فإنه من غير المقبول أو المعقول أن يطرد بعد أن أجاب . . فهؤلاء الذين آمنوا هم في طريقهم إلى اللّه ، ولن يطردهم ويردّهم من دعاهم إليه . . ولكنّ القوم في جهل وضلال ، لا يرون حتى هذه البديهيّات من الأمور . قوله تعالى :
« وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ . . أَ فَلا تَذَكَّرُونَ »
. أي إن الجماعة الذين آمنوا قد أصبحوا في ضيافة اللّه ، فكيف اعتدى على ضيوف اللّه ؟ وكيف أطردهم من ساحته وقد تحصّنوا به ، ونزلوا في حماه ؟