تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1137

مساهمون:

ص١١٣٧
وفي قصر الحديث معهم على الإغواء ، وهو الإضلال ، دون الحديث عن الهداية والإرشاد إلى الإيمان - إشارة إلى أنّهم لن يكونوا إلا هكذا ، وأن اللّه سبحانه وتعالى ، قد أخبر أنهم لن يؤمنوا ، كما قال تعالى بعد ذلك :
« وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ »
. . - وفي قوله :
« إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ »
مع أنه ينصح لهم فعلا ، إشارة لي أنه لو أراد معاودة النصح ، ومراجعتهم في موقفهم ، بعد أن قطعوا عليه لطريق بقولهم : « يا نوح . . قد جادلتنا فأكثرت جدالنا » - إنه إن أراد أن يجدّد النصح ويعاوده ، فلن ينفعهم ذلك ، إن كان اللّه قد أراد لهم الضلال وكتب عليهم الكفر . قوله تعالى :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ »
- هو حديث إلى المشركين من قريش وأحزابهم ، وفضح لما يدور في خواطرهم ، ويتردد في صدورهم ، ويتحرك على شفاههم من اتهام للنبىّ بأنه افترى هذا الحديث الذي تحدّث به عن نوح وقومه ، أو أنه افترى هذا القرآن الذي يحدثهم به ، وأنه ليس وحيا من عند اللّه ، كما يقول . . وقد ردّ اللّه عليهم بقوله للنبىّ :
« قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ »
أي إن يكن ما جئت به هو اختلاق وكذب ، فهو جريمة منكرة ، وإثم غليظ . . ولكن تبعة هذا الجرم علىّ وحدي ، إن يكن ما جئت به مفترى على اللّه . . وليس عليكم منه شئ ، وإنما عليكم تبعة هذا الجرم الذي أنتم فيه ، وهو الكفر باللّه . . وأنا برئ مما أجرمتم ، وممّا يصيبكم منه من عذاب عظيم . وقد جاءت هذه الآية في ثنايا قصة « نوح » ليلتفت إليها المشركون ، وكأنّها قصتهم . . ثم لينتبهوا إلى ما سيجيء بعدها . . من أخذ اللّه سبحانه وتعالى للظالمين والمكذبين .