تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1085

مساهمون:

ص١٠٨٥
والمعنى : هلّا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها ؟ ! والمراد بالقرية هنا ، « مكة » . . وقد أشار إليها القرآن الكريم بهذا الاسم في أكثر موضع ، فقال تعالى :
« وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ »
( 13 : محمد ) وقال سبحانه :
« وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ »
( 31 : الزخرف ) . . وهذه مقولة المشركين من أهل مكة ، يحكيها القرآن عنهم ، وهم يريدون بالقريتين ، مكة ، والطائف . . والمفسرون مجمعون على أن هذه القرية مجرد قرية ، أية قرية من تلك القرى التي أهلكها اللّه ، ولم تؤمن كما آمنت قرية « يونس » وهي « نينوى » . والذي نستريح إليه ، ونطمئن له ، هو هذا الرأي الذي ذهبنا إليه ، وهو أن المراد بالقرية هو « مكة » . . وقد جئنا من القرآن الكريم بما يدل على أنه يطلق عليها اسم « قرية » ، وإن كان القرآن قد ذكرها مرة بأنها أم القرى ! ولنا على ذلك أيضا : أولا : أن تنكير القرية يكاد يصرح بأنها « مكة » وأن كلمة قرية هو علم عليها ، وذلك بالإشارة بدلالة الحال عليها . . والتقدير : فهلا كانت قرية اسمها مكة آمنت فنفعها إيمانها ؟ ثانيا : في قوله تعالى بعد هذه الآية مباشرة : « ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين » . . وفي هذا عزاء للنبي ، وتسرية عنه ، مما يعتمل في نفسه من هموم على أهل هذه القرية التي يأبى عليه أهلها - وهم أهله وعشيرته - أن يستجيبوا له ، وأن يأخذوا طريق النجاة الذي يدعوهم إليه .