تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1086

مساهمون:

ص١٠٨٦
وثالثا : في قوله تعالى :
« آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها »
- وفي هذا الحديث عن القرية بالماضي ، وهو الذي لفت أنظار المفسرين إلى أنها من القرى الغابرة - في هذا إشارة إلى أن المراد بالقرية هي مكة . . والحديث عنها بالفعل الماضي يشير إلى أن إيمانها قد تأخر كثيرا ، وأنه كان المتوقع منها أن تكون أول من يستجيب للنبي . . لأنه أحد أبنائها . . تعرفه ، وتعرف نسبه فيها ، ونشأته بين أبنائها ، وما عهدت فيه من صدق ، وأمانة ، وعفة ، واستقامة ، مما لم تعهده في شبابها أو شيبها . . ولأنها تملك اللسان العربي الذي التقت عليه ألسنة العرب جميعا ، والذي نزل القرآن به . . فهي أقدر العرب جميعا على النظر في المعجزة التي جاءها بها هذا النبي ، في كتاب كريم ، تنزيل من رب العالمين . فلو أن هذه القرية استجابت للنبي الكريم من يوم أن حمل إليها رسالة ربه ، ودعاها إلى الإيمان به ، لنفعها إيمانها ، ولكانت في ذلك الوقت ، الذي تسمع فيه قول اللّه هذا ، على حال غير حالها تلك ، وعلى صفة غير صفتها هذه ، التي هي عليها الآن ، من كفر ، وضلال . . - وفي قوله تعالى :
« إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ »
. في هذا ما يسأل عنه ، وهو : ما معنى « إلا » الاستثنائية هنا ؟ وأين المستثنى منه ؟ ونقول إن « إلا » هنا ليست أداة استثناء ، وإنما هي حرف استدراك بمعنى « لكن » . . ولما كان الاستثناء ، يفيد في مضمونه معنى الاستدراك والتعقيب على المستثنى منه فقد حسن استعمال « إلا » مكان « لكن » إذ كانت قرية يونس تكاد تكون استثناء بين القرى التي جاءها رسل اللّه ، فكفرت ، ولم يؤمن منها إلا هذه القرية . فأداة الاستثناء هنا تفيد استثناء
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1086 | عبد الكريم الخطيب