ولو جاءتهم كل آية قاهرة معجزة . . إن قدرهم يمسك بهم على ما أرادهم اللّه له ، ولن يتحولوا عنه . .
أما إيمانهم عند الموت ، أو عند مشاهدة أهوال يوم القيامة ، فلن يحسب إيمانا ، لأنه كما قلنا إيمان المكره المضطر ، وإنه : « لا إكراه في الدين » .
وهنا تثور في النفس خواطر ، وتدور في الرؤوس تساؤلات .
لم هذه التفرقة بين الناس ، وهم جميعا عباد اللّه وصنعة يده . . فيكون فيهم السعيد والشقي ، بقدر مقدور عليه ، قبل أن يولد ؟
وعلى أي أساس قامت هذه التفرقة بين أصحاب الجنة وأصحاب النار ؟
فمواليد يولدون للجنة ، ومواليد يولدون للنار ؟
أسئلة كثيرة تدور هنا ، قلّ أن يكون إنسان في الناس - إلا من عصم اللّه - لم تعرض له هذه القضية - قضية القضاء والقدر - فيلقاها مواجها ، أو مجانبا ، أو حذرا ، أو متخوفا . .
فالناس جميعا مبتلون بهذه المشكلة . . وإن اختلفت موافقهم منها ، وتباينت نظراتهم إليها . .
وسيكون لنا موقف - إن شاء اللّه - مع هذه القضية ، نستعرض فيه بعضا من نظرات الناظرين إليها ، وما حصّلته تلك النظرات من خير أو شر .
ثم نعرض رأى « الإسلام » وموقف المسلم من هذه القضية . .
قوله تعالى :
« فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ »
.
« لولا » هنا بمعنى هلّا ، يراد بها الاستفهام ، ويراد من الاستفهام بها الحثّ والحض على فعل المستفهم عنه بعدها ، والإغراء به .