تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1084

مساهمون:

ص١٠٨٤
ولو جاءتهم كل آية قاهرة معجزة . . إن قدرهم يمسك بهم على ما أرادهم اللّه له ، ولن يتحولوا عنه . . أما إيمانهم عند الموت ، أو عند مشاهدة أهوال يوم القيامة ، فلن يحسب إيمانا ، لأنه كما قلنا إيمان المكره المضطر ، وإنه : « لا إكراه في الدين » . وهنا تثور في النفس خواطر ، وتدور في الرؤوس تساؤلات . لم هذه التفرقة بين الناس ، وهم جميعا عباد اللّه وصنعة يده . . فيكون فيهم السعيد والشقي ، بقدر مقدور عليه ، قبل أن يولد ؟ وعلى أي أساس قامت هذه التفرقة بين أصحاب الجنة وأصحاب النار ؟ فمواليد يولدون للجنة ، ومواليد يولدون للنار ؟ أسئلة كثيرة تدور هنا ، قلّ أن يكون إنسان في الناس - إلا من عصم اللّه - لم تعرض له هذه القضية - قضية القضاء والقدر - فيلقاها مواجها ، أو مجانبا ، أو حذرا ، أو متخوفا . . فالناس جميعا مبتلون بهذه المشكلة . . وإن اختلفت موافقهم منها ، وتباينت نظراتهم إليها . . وسيكون لنا موقف - إن شاء اللّه - مع هذه القضية ، نستعرض فيه بعضا من نظرات الناظرين إليها ، وما حصّلته تلك النظرات من خير أو شر . ثم نعرض رأى « الإسلام » وموقف المسلم من هذه القضية . . قوله تعالى :
« فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ »
. « لولا » هنا بمعنى هلّا ، يراد بها الاستفهام ، ويراد من الاستفهام بها الحثّ والحض على فعل المستفهم عنه بعدها ، والإغراء به .