تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1057

مساهمون:

ص١٠٥٧
يتلفظ به ، ولو كان على سبيل الحكاية . . وإذا كان ناقل الكفر ليس بكافر ، فإن حسبه من الشناعة أن يحمل هذا الإثم ، ويجريه على لسانه . . كساقى الخمر فإنه ، وإن لم يشربها ، هو أداة من أدواتها ، وإناء من آنيتها . . وقد نزه اللّه موسى عليه السلام ، أن ينطق بما نطق به فرعون ، من زور وبهتان ! . . وفي تعدية القول إلى المقول « باللام » :
« أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ »
معدولا به عن التعدية بحرف الجر « عن » ، إذ أنهم لم يقولوا للحق بل قالوا عنه هذا القول - نقول : في هذه التعدية سرّ من أسرار النظم القرآني ، وإعجاز من إعجازه . . فإذا كان الحق الذي جاء به موسى ، حقا واضحا مشرقا ، لا لبس فيه ، حتى لكأنه كائن عاقل ، رشيد ، يستغنى عن أن يدل عليه أحد أو يكشف عن وجهه كاشف - إذا كان ذلك كذلك ، فقد صح أن ينزل هذا الحق منزلة العقلاء ، وأن يوجه إليه الخطاب ، وأن ينكر على من يعتدى عليه هذا العدوان . .
« أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ »
هذا القول المنكر ؟ . . فالحق في إشراقه ، وجلاله ، وسلطانه ، مستغن بنفسه عمن يسنده ، ويشدّ أزره ، فهو إذ يطلع على الناس ، يطلع عليهم كائنا سويا ، يتحدث إلى الناس ويتحدثون إليه . . وهذا ما يشير إليه توجيه القول من المكذبين بالحق ، إلى الحق :
« أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ »
كما يشير إليه مجىء الحق إليهم من غير أن يستند في مجيئه إلى أحد إذ يقول لهم موسى
« لَمَّا جاءَكُمْ »
. . ولم يقل : « لما جئتكم به » . . - وفي قوله تعالى :
« أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ »
تعقيب يؤكد به موسى ما أنكره على فرعون من قوله عن آيات اللّه :
« إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ »