الجولة لموسى . . الأمر الذي تأبى كبرياء فرعون أن تقبله ، وأن تبيت عليه . .
*
« وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ »
. . فهو ما زال مصرا على أن ما جاء به موسى هو سحر . . وإذن فليلقه بسحر مثله ، وليجمع لذلك ما في دولته من أساتذة السحر وأربابه . .
« فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ »
. . وهكذا يتحدد الموقف . . وتبدأ المعركة . . ويأخذ السحرة موقف المبادرة . . إذ يفسح موسى لهم المجال ، ويدعوهم إلى أن يبدءوا ، ويلقوا ما معهم من سحر .
« فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ . . إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ »
. . ولقد ألقى السحرة ما معهم ، فلما رأى موسى ما كشفوا من أسلحتهم ، قال :
« ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ »
. . فذلك هو السحر ، لا ما جئتكم به ، كما قال فرعون من قبل :
« إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ »
. ! وهنا ينكشف الباطل ويتعرّى ، ويبين الزيف وينفضح الضلال . .
فلو كان الذي مع موسى هو السحر كما قال فرعون ، فإنه لن يكسب المعركة ، لأنه يحارب سحرا بسحر . . أما إن كان الذي بين يديه هو الحق فإنه غالب لا محالة . . فما يثبت الباطل للحق أبدا
« إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ » *
الذين يتخذون الباطل مركبا يخوضون به في بحار الحق . .
« إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ . . »
. .
« وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ »
. .
فتلك هي نهاية الصراع بين الحق والباطل . . إن الحق هو كلمة اللّه ، وكلمة اللّه هي العليا ، وكلمة الذين كفروا السفلى . . وإحقاق اللّه للحق ، هو في انتصار الحق ، وتمكّنه ، وإجلاء الباطل من مواقعه . .
« فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
.
- وفي قوله تعالى :
« وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ »
- إشارة إلى أن الحق