تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1054

مساهمون:

ص١٠٥٤
الرسل لهم بالإيمان مجال للعمل في هذه القلوب المغلقة ، التي جمدت على ما انطبع فيها من ضلال وكفر . . وفي هذا تسفيه لأولئك الذين تجمّدوا على أوضاعهم التي هم فيها ، ولا يتحولون عنها ، ولو كانت ممسكة بهم على مراتع الجهل والضلال ، وفي منازل الذلة والهوان . . وليس ذلك شأن الإنسان الذي يحمل في كيانه عينا تنظر ، وأذنا تسمع ، وعقلا يدرك ، وقلبا يشعر . . إن شأنه دائما يجب أن يكون مستقبلا للحياة لا مدبرا عنها ، متعاملا معها ، لا مستسلما لها . . فإذا جاءت دعوة جديدة - أيا كانت - لم يكن من الإنصاف لإنسانيته أن يغمض عينيه عنها ، ويصم أذنيه دونها ، ويحول بين عقله وقلبه أن يتصلا بها ، ويتعرفا عليها . . بل إن عليه أن يستمع إلى تلك الدعوة وأن ينظر في وجهها ، فإن كانت دعوة خير استجاب لها ، وانتفع بها ، وجنى الثمر الطيب منها ، وإلّا توقّاها ، وأخذ حذره منها . . وبهذا يكون الإنسان دائما في ميدان الحياة ، مشاركا في معاركها ، آخذا بحظه من مغانمها . . أما إن أغلق كيانه على ما هو فيه ، فلم يقبل خيرا ، أو يدفع شرا ، ظل على حال من الطفولة ، لا يتحول عنه ، وظلت الإنسانية - إن أخذت مأخذه - واقفة حيث هي ، لا تتحرك خطوة إلى الإمام .

الآيات : ( 75 - 82 ) [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 75 إلى 82 ]

ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 ) قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 ) قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ( 78 ) وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 79 ) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 80 ) فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 82 )