- وفي قوله تعالى :
« وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ »
ما يكشف عن علة أخرى من علل الضالين ، وعن داء من أدوائهم ، وهو الحرص على ما في أيديهم من سلطان ، ولو باعوا لذلك عقولهم ، وأهلكوا فيه أنفسهم . . إنه دفاع عن جاه ، ودفع عن سلطان . . لا أكثر ولا أقل . . وفي سبيل هذا يهون عندهم كل شئ ، ويصغر كل شئ ! - وقوله تعالى :
« وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ »
هو كلمة القوم التي يحتمون بها من وجه هذا الوافد الجديد ، والذي جاء لينازعهم سلطانهم ، أو ليستبد به دونهم . .
« وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ »
. . هي قولة واحدة قاطعة ، لا رجوع عنها ، ولا بديل منها ، ولو جاءهم موسى وهارون بآيات وآيات . . إنهم لن يؤمنوا لموسى وهارون أبدا .
« وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ * فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ * فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ . . إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ »
.
في هذه الآيات ، ينكشف ما كان يعتمل في نفس فرعون ، من خوف على سلطانه الذي بين يديه ، والذي جاء موسى ينازعه إياه ، وينزله عنه . .
ذلك أنه قد رأى أن الأمر لن ينحسم بينه وبين موسى بهذه الكلمات التي صرخ بها في وجهه ، هو ومن حوله من حاشيته . . فما هذا إلا كلام ، لا يكافئ الفعل الذي كان من موسى ، حين ألقى عصاه ، فكانت ثعبانا مبينا ، فزعت له النفوس ، واضطربت منه القلوب ! وإن الذي ينبغي أن يواجه به هذا الموقف هو أن يحارب موسى بالسلاح الذي جاء يحاربه به ، وأن يهزمه في هذا الميدان الذي التقى معه فيه ، وإلا فما زالت