تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1041

مساهمون:

ص١٠٤١
وقد دخل فعل التقوى في حيز الفعل الماضي « كان » . .
« وَكانُوا يَتَّقُونَ »
فكانت التقوى أيضا مما حدث من هؤلاء المتقين ، كما حدث منهم الإيمان من قبل ، وإلا ما استحقوا صفة الأولياء ، أولياء اللّه . . فالإيمان ، ثم التقوى ، ثم الولاية ، يجئ بعضها إثر بعض ، على هذا الترتيب . . فلا ولاية بغير التقوى ، ولا تقوى إلا بعد الإيمان - وفي قوله تعالى :
« لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ، لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
. . بيان لتلك المنن العظيمة التي امتن اللّه بها على أوليائه - جعلنا اللّه منهم - فجعل البشريات المسعدة برضا اللّه ورضوانه ، تتنزل عليهم ، بما يكشف لهم منازلهم عند اللّه ، وما سيلقون في نعيم جناته ، من كرامة وتكريم . والبشريات التي يبشّر بها أولياء اللّه في الدنيا ، كثيرة ، منها ذكرهم في الناس ، بالكلمة الطيبة تقال فيهم ، لحسن سيرتهم ، واستقامة طريقهم ، وحفظ جوارحهم من المحارم والمظالم . . إذ لا شك أن رضا الناس عن إنسان ، وحسن ظنهم به ، هو دليل على أنه من أهل الخير والتوفيق ، وأنه على طريق الاستقامة والتقوى . . ومنها ما يملأ اللّه به قلوبهم من رضا وسكينة ، في السراء والضراء على السواء . . بل إن كثيرا منهم ليجد فيما يبتليه اللّه به من ضر ، هو أمانة عنده للّه ، وأن أداء هذه الأمانة للّه هو الصبر عليها ، والرضا بها ، وأن الضجر بالبلاء ، والجزع منه ، هو خيانة لتلك الأمانة . روى أن سعد بن أبي وقاص رضى اللّه عنه . . كفّ بصره في آخر حياته ، وكان مستجاب الدعوة ، فقيل له : ادع اللّه وأنت مستجاب الدعوة عنده أن يرد عليك بصرك ؟ فأبى أن يدعو اللّه بردّ بصره إليه . . ولو دعا لاستجاب اللّه