من عمل ، مراقب من اللّه ، ومسجل عليه كلّ ما يعمل ، سواء أكان هذا العمل في شأن من شؤونه الخاصة ، أو في مجال الرسالة المبعوث بها ، كتلاوة القرآن على الناس ، وإسماعهم كلمات اللّه المنزلة عليه . .
وذلك ، حتى لا يظن المشركون والكافرون أنهم وحدهم هم الذين تحصى عليهم أعمالهم . . بل اللّه سبحانه وتعالى مطلع على الناس جميعا ، وعالم بكل ما يعملون من خير أو شر .
وفي ذكر القرآن وتلاوة النبي له ، إشارة إلى أنه الشأن الغالب على النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وأن القرآن وتلاوة القرآن هو شغله وعمله ، أما المشركون والضالون ، فلهم شغل ولهم عمل ، ولكنه شغل في ضلال ، وعمل في باطل .
- وفي قوله تعالى :
« وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ »
هو تعميم بعد تخصيص . . إذ ليس النبىّ وحده هو الذي يرقب اللّه تعالى أعماله ، بل الناس جميعا مراقبون ، لا يغيب من عملهم شئ عن علم اللّه . .
- وفي قوله تعالى :
« وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
- هو إشارة إلى أن علم اللّه محيط بكل شئ ، فليست هناك « مثقال ذرة » أي قدر ذرة ووزنها وثقلها - وهي ما هي في الصغر - سواء أكانت في الأرض أو في السماء ، وسواء أكان ما هو أصغر من الذرة أو أكبر منها - إلا وهي في كتاب مبين عند اللّه . . قد علمها وأحصاها . .
وفي تسلّط النفي في قوله تعالى :
« وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ »
على « إلّا » في قوله سبحانه :
« إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
في هذا ما يفيد أن معنى يعزب ،