التفسير :
مناسبة هذه الآيات لما قبلها ، أن الآيات السابقة عليها قد ذكرت أولياء اللّه ، وما أعدّ لهم ربهم من ثواب كريم ، وأجر عظيم .
وهذه الآيات تعرض أعداء اللّه ، والمطرودين من رحمته ، وهم الذين أشركوا باللّه ، واتخذوا من دونه أولياء يعبدونهم من دونه .
وقوله تعالى :
« وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ »
هو عزاء للنبي الكريم ، مما يلقى من قومه من ضرّ وأذى . . وإن أشد ما كان يؤذى النبىّ ويسوؤه ، هو خلاف قومه عليه ، وتنكّبهم عن طريق الحق الذي يدعوهم إليه ، وتخبطهم في ظلمات الضلال والشرك . . فهو رؤوف بهم ، رحيم عليهم ، حريص على هدايتهم ، كما يقول اللّه سبحانه وتعالى فيه :
« لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ »
. ( 128 : التوبة ) ولهذا ، فقد كانت آيات القرآن الكريم تتنزل عليه من ربه ، تواسيه وتخفف ما به من حزن وألم . . كقوله تعالى :
« فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ »
( 8 : فاطر ) .