تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1040

مساهمون:

ص١٠٤٠
الأعمال الصالحة . . فهؤلاء الأولياء هم الذين تعلقوا باللّه ، فجذبهم اللّه إليه ، وأنزلهم منازل رحمته ورضوانه . . فأمنوا في جنابه من كل خوف على متوقع ، أو حزن على فائت
« لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
. . فمن اتخذ اللّه وليا له ، اتخذه اللّه وليا ، ومن أحب اللّه أحبه اللّه ، كما في قوله تعالى :
« فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ »
( 54 : المائدة ) . . ومن أحبه اللّه فلا تسأل عما هو فيه من غبطة وسرور ، مما يتنزل عليه من ربه من سكينة ، وما يفاض عليه من نفحات وبركات . . يقول رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه فيما رواه البخاري : « ما يزال عبدي يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى بها ، وإن سألني أعطيته ، وإن استعاذنى لأعيذنّه » . فالطاعات ، والمداومة عليها ، هي التي تقرب العبد من ربه ، فإذا قرب منه كان في جناب حماه ، وعلى بساط رحمته ، لا يخاف إذا خاف الناس ، ولا يجزع إذا جزع الناس . ولا يبيت على همّ إذا بات الناس على هموم :
« أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
. وفي تعدية الخوف بحرف الجر ( على ) ، إشارة إلى أن الخوف إنما يكون من توقعات المستقبل ، فهو مقبل لا مدبر . . ويكون المعنى لا خوف مقبل عليهم . . وفي التعبير عن الإيمان بالماضي
« الَّذِينَ آمَنُوا »
وعن التقوى بالمستقبل
« وَكانُوا يَتَّقُونَ »
- إشارة إلى أن الإيمان يسبق التقوى ، التي تقوم على اتقاء محارم اللّه ، لأن هذا الاتقاء هو من معطيات الإيمان باللّه . .