تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1044

مساهمون:

ص١٠٤٤
وقوله سبحانه :
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
( 56 : القصص ) . . وقوله :
« لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ »
( 3 : الشعراء ) . - فقوله تعالى :
« وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ »
هو مما كان ينزل على النبي من آيات ربه ، من عزاء ومواساة ، لما كان يلقى من قومه من عنت وعناد ، ولما كان يقع في نفسه من حزن عليهم أن يحرموا هذا الخير الذي ساقه اللّه سبحانه وتعالى على يديه إليهم . والقول الذي كان يحزن النبي ، هو شركهم باللّه . . وقولهم :
« اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً »
كما سيجيء في الآية الكريمة بعد هذا . - وقوله تعالى :
« إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
هو تثبيت للنبي ، وطمأنينة لقلبه ، وأن خلاف قومه عليه لا يضره ، لأنه مؤيد من ربه ، رب العزة التي تذلّ لها الجبابرة ، فالعزة كلها للّه ، وما سواه ذليل مهين . وهو سبحانه « سميع » لما يقول هؤلاء المشركون في اللّه من زور وبهتان . « عليم » بما تموج به صدورهم من شرك وضلال . وسيجزيهم بما كسبوا . وقوله تعالى :
« أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ »
. الخرص : خرص الشيء تقديره جزافا ، بالظن والتخمين ، كمن ينظر إلى شيء فيقدر كيله أو وزنه بالنظر إليه دون معيار . والآية الكريمة تعرض بعض مظاهر سلطان اللّه وقدرته ، وأنه - سبحانه - له ملك السماوات والأرض ومن فيهن . فهو وحده الجدير بأن يمجّد ويعبد .