هو يغيب أو يبعد ، وبهذا يمكن الجمع بين « ما النافية ، و « إلا » ويكون المعنى هكذا : - وما يغيب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين - .
والسؤال هنا : كيف يغيب أو يبعد عن اللّه شئ ؟
والجواب : أن هذا الغائب البعيد ، هو بالإضافة إلينا ، بمعنى أن ما يقع في وهم الواهمين ، وتصور المتصورين ، أنه بعيد في أغوار الأرض ، أو في أعماق أنفسنا ، هو بعيد عن اللّه - فذلك تصور خاطئ ، وفهم فاسد ، لأنه في كتاب مبين عند اللّه ، وهذا يعنى أنه وقع في علم اللّه أولا ، ثم أودع في هذا الكتاب المبين عند اللّه ، ثانيا . . فهو واقع في علم اللّه ، ومسجّل في كتاب عند اللّه . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
( 75 : النمل ) .
قوله تعالى :
« أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
.
أولياء اللّه : هم الذين يجعلون ولاءهم للّه وحده ، فهم أولياء اللّه ، واللّه سبحانه وتعالى وليّهم . . وقد بينهم اللّه سبحانه في قوله :
« الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ »
. .
فلا ولاية بغير الإيمان باللّه . . إذ الولاء حب ، وطاعة ، وعبادة . . ولا حب إلا بعد معرفة ، ثم إيمان . . ثم طاعة وعبادة .
ولا تتحقق الولاية للّه إلا بمراقبته ، واتقاء محارمه ، والتوكل عليه ، والرجاء فيه ، وقطع كل رغبة فيما سواه . . وذلك هو الذي يحقق التقوى ، التي هي ثمرة