وفي القرآن الهدى والرحمة ، لمن عرف اللّه وآمن به ، حيث ينزل منازل المكرمين عند اللّه ، وينال ما ينالون من فواضل رحمته ، وسوابغ إحسانه ورضوانه .
قوله تعالى :
« قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ »
.
ذلك أنه إذا عرف الإنسان كيف يفيد من هذه الموعظة ، ويتعرف إلى اللّه ، ويبتغى مرضاته ، فقد جمع الخير كله إلى يديه ، وحق له أن يغتبط ويهنأ . . ولا عليه إذا فاته كل شئ ، إذا هو ظفر بهذا الذي ظفر به ! وهو ما ناله من فضل اللّه ورحمته ، إذ هداه إلى الإيمان به ، والعمل لطاعته .
قوله تعالى :
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ »
. .
هو حديث إلى هؤلاء الذين لم يأخذوا حظهم من تلك النعمة ، ولم ينالوا نصيبهم من هذا الرزق الطيب الكريم ، فمكروا بآيات اللّه ، ونظروا إليها نظرا زائغا منحرفا . . وليس هذا شأنهم مع القرآن الكريم ، وما تحمل آياته إليهم من هدى ورحمة ، بل ذلك هو شأنهم مع كل نعمة من نعم اللّه ، حيث يغيّرون وجهها ، ويحرمون أنفسهم خيرها . .
فهذه الأنعام ، مثلا ، قد جعلها اللّه رزقا حلالا خالصا لهم ، ولكنهم - عن سفاهة وجهل - قد حرّموا بعضها وأحلّوا بعضها ، لا لعلة واضحة ، ولا لحكمة ظاهرة ، وإنما هي ضلالات وحماقات ، أرتهم فيها تلك الآراء الفاسدة . . وفي هذا يقول اللّه تبارك وتعالى فيهم :
« وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما