كانُوا يَفْتَرُونَ . وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ »
( 138 - 139 : الأنعام ) .
وهكذا يفعل الضلال بأهله ، حتى في الخير المادىّ الذي بين أيديهم ، وعلى أفواههم . . فكيف بهؤلاء الضالين مع هذا الخير الموعود الذي يدعوهم القرآن الكريم إليه ، ويبشرهم به ؟ إنهم في هذا لأكثر ضلالا معه ، وأبعد بعدا عن الانتفاع به ! وإنهم إذا كانوا قد افتروا على هذه الأنعام تلك المفتريات التي تحرمهم الخير المتاح لهم منها ، فلا يستغرب منهم أن يفتروا على اللّه هذه الآلهة التي يعبدونها من دونه ، ويحرموا أنفسهم رحمته ورضوانه ! واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ »
( 28 - 29 : إبراهيم ) .
قوله تعالى :
« وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ ؟ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ »
. .
فهؤلاء الذين افتروا على اللّه الكذب ، وبدّلوا نعمته كفرا - ما ظنّهم بيوم القيامة وما يلقون فيه ؟ ألا يكون لما افتروه عقاب ؟ ثم ألا يكون هذا العقاب عذابا ونكالا ، كما كان افتراؤهم جرما غليظا ، وضلالا بعيدا ؟ .
ونعم ، إن اللّه لذو فضل على الناس . . ومن فضله عليهم أن أسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة ، وبعث فيهم رسله ، بالهدى والرحمة . . ولكنّ كثيرا منهم كفر بتلك النعم ، وأبى أن يستجيب لرسل اللّه ، وأن يأخذ بحظه من هدى اللّه ورحمته . . فهل ينتظر هؤلاء الكافرون بنعم اللّه ، الجاحدون لفضله ، غير ما هم أهل له ، من سوء الجزاء ، وأليم العذاب ؟ .