لقد قالها « النمرود » لإبراهيم ، وهو يحاجّه في ربّه ، فألقمه إبراهيم حجرا . . فخرس إلى الأبد . .
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ
. .
« قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ . . « قالَ : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ . . « قالَ إِبْراهِيمُ : فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ ؟ « فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
( 258 : البقرة ) .
وفي الآية جاء النظم على غير ما جاء عليه في الآيات السابقة من سورة البقرة ، حيث دعى المشركون هنا إلى أن يدعوا آلهتهم أولا ، ليؤدّوا هذا الامتحان ، وليأتوا بما عندهم . . فإذا ظهر عجزهم ، لم يكن إلا التسليم بأن قوة غير قوتهم هي التي أوجدت هذا الخلق الذي يملأ الوجود حولهم ، فإذا لم يعرفوا هذه القوة ، ولم يدركوا نسبتها إلى من بيده تلك القدرة . . فليسمعوا الجواب ، وليصححوا عليه أفكارهم الخاطئة ، ونظراتهم الزائفة :
« اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ »
! ولكن الضالين ما زالوا على ضلالهم القديم ، لم يغيّر هذا الدرس من تفكيرهم شيئا . بل ما زالت أبصارهم متعلقة بآلهتهم ، وما زالت عقولهم تنسج لهم الأباطيل والضلالات . . وهنا يسمعهم الوجود كله ، إنكاره عليهم هذا الضلال ، وتسفيهه هذا البهتان :
« فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ »
. . أي كيف تطوع لكم أحلامكم افتراء هذه المفتريات ، أمام هذه الحجة الدامغة ، والبرهان المبين ؟ . .
وقوله تعالى :
« قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ . أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ؟