فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »
؟ . . فهذا امتحان آخر . . يدعى فيه المشركون إلى امتحان شركائهم به . .
« هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ »
؟
- هذا امتحان أيسر وأهون من الامتحان السابق الذي كانت مادته النظر في بدء الخلق وإعادته . .
أما هذا الامتحان فلا بعدو أن يسأل المشركون آلهتهم عن أمر ما ، ثم يطلبون إليهم النظر فيه ، وكشف وجه الحق لهم عنه :
« هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ »
؟
وهؤلاء الآلهة ، صم بكم . . لا يسمعون ، ولا يجيبون . . فلا هداية منهم إلى حق ، ولا دعوة إلى غير حق ! فإذا خرست هذه الآلهة عن أن تنطق . . فكيف يتخذها العاقلون الناطقون آلهة لهم يعبدونها من دون اللّه ؟
وإذن فقد وجب على هؤلاء العاقلين الناطقين أن يطلبوا الهداية من رب الأرباب :
« الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى »
وأن يتبعوا هديه ، ويأخذوا بما جاءهم منه على يد رسله .
« قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ »
. .
وأما وقد كشف الامتحان عن هذه الحقيقة ، فإن الحكم الذي يوجبه العقل هنا ، هو واضح لا يحتاج إلى ترداد نظر :
-
« أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى »
؟
جواب واحد لا سبيل إلى غيره ، إلا أن يركب المرء رأسه ، ويمشى عليه ،